السيد عبد الله الشبر

19

حق اليقين في معرفة أصول الدين

الفصل الأول الاقرار بوجود الله تعالى اعلم أن وجوده تعالى لكمال ظهوره وغاية وضوحه أجلّ من أن يحتاج إلى بيان ، وأوضح من أن يتوقف على دليل وبرهان . فإن العيان يغني عن البيان والوجدان يكفي عن الشاهد والبرهان ، ومن تأمل حق التأمل في الشمس والقمر والرياح والسحاب والأمطار والجبال والبحار والأشجار والأثمار واختلاف الليل والنهار وسائر ما يحدث فيهما من غرائب صنع اللّه تعالى وآثار رحمته ، يعلم علما قطعيا ويجزم جزما بديهيا ان تلك الغرائب وهاتيك العجائب وهذه الموجودات وتلك المصنوعات واختلاف تلك الحركات واجتماع تلك العناصر المختلفات ، لم توجد بغير صانع قديم عليم حكيم أبدي سرمدي قدير ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . إذ لو كان منها أو مثلها لاحتاج إلى خالق آخر كما احتاجت إلى ذلك ، ولم يستقم وجوده إلا بما هنالك . فوا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد بل إذا تأمل الإنسان في خلق نفسه فضلا عن سائر أنواع الحيوان ، كيف أودع في الاصلاب بعد أن خلق من تراب ، ثم قر في الأرحام نطفة ثم صار علقة ثم صارت العلقة مضغة ثم صارت المضغة عظاما ثم كسيت العظام لحما ثم صار خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، ثم أخرجه من بطن أمه في خلق حسن وصنع محكم متقن وأسلوب عجيب ووضع غريب ، جعل له عينين ولسانا وشفتين وصماخا واذنين ويدين ورجلين وهداه النجدين ، علم علما قاطعا وتيقن يقينا ساطعا أن له موجدا صانعا ، فحق على كل عاقل لبيب وفرض أن يقول أفي اللّه شك فاطر السماوات والأرض . وإن أردت وضوح الدليل وطلبت إيضاح السبيل فاستمع لما يتلى عليك من الدلائل العقلية والبراهين القطعية